الشوكاني

131

فتح القدير

كن فيكون ، يقال إنه للصور خاصة : أي ويوم يقول للصور كن فيكون . قوله ( عالم الغيب والشهادة ) رفع عالم على أنه صفة للذي خلق السماوات والأرض ، ويجوز أن يرتفع على إضمار مبتدأ : أي هو عالم الغيب والشهادة ، وروى عن بعضهم أنه قرأ " ينفخ " بالبناء للفاعل ، فيجوز على هذه القراءة أن يكون الفاعل ( عالم الغيب ) ويجوز أن يرتفع بفعل مقدر كما أنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح أي يبكيه مختبط . وقرأ الحسن والأعمش ( عالم ) بالخفض على البدل من الهاء في ( له الملك ) ( وهو الحكيم ) في جميع ما يصدر عنه ( الخبير ) بكل شئ . وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وكذب به قومك ) يقول كذبت قريش بالقرآن ( وهو الحق ) وأما الوكيل فالحفيظ ، وأما ( لكل نبأ مستقر ) فكان نبأ القوم استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ( وما أنا عليكم بوكيل ) قال : نسخ هذه الآية آية السيف - فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( لكل نبأ مستقر ) يقول : حقيقة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قال في قوله ( لكل نبأ مستقر ) قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( لكل نبأ مستقر ) قال : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنما أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) قال : يستهزئون بها ، نهى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى ، فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين أنه كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله . وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاضوا واستهزءوا ، فقال المسلمون : لا تصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج أبو الشيخ أيضا عن السدي أنه قال : إن هذه الآية منسوخة بآية السيف . وأخرج النحاس عن ابن عباس في قوله ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ) قال : نسخت هذه الآية المكية بالآية المدنية ، وهي قوله - وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها - الآية . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ) إن قعدوا ولكن لا يقعدوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن عمر بن العزيز أنه أتى بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال : لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) قال : هو مثل قوله - ذرني ومن خلقت وحيدا - يعني أنه للتهديد . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه عن قتادة في هذه